عبد الوهاب الشعراني
40
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان رضي اللّه عنه يقول واللّه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق . وكان آخر كلامه قبل موته لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، وكان رضي اللّه عنه يقول موت الإنسان بعد أن كبر وعرف ربه خير من موته طفلا ولو دخل الجنة بغير حساب . قلت : لأن أقل ما هناك أن العبد يجالس ربه في الجنة بقدر ما عمل من العبادات واللّه أعلم . وكان رضي اللّه عنه يقول أعلم الناس باللّه أشدهم حبا وتعظيما لأهل لا إله إلا اللّه ، وقيل له مرة ألا نحرسك يا أمير المؤمنين فقال حارس كل امرئ أجله ، وكان رضي اللّه عنه يقول كونوا لقبول أعمالكم أشد اهتماما منكم بالعمل فإنه لن يقل عمل مع التقوى وكيف يقل عمل متقبل . وكان رضي اللّه عنه يقول إذا كان يوم القيامة أتت الدنيا بأحسن زينتها ثم قالت يا رب هبني لبعض أوليائك فيقول اللّه عزّ وجل لها اذهبي لا إلى شيء فأنت أهون من أهبك لبعض أوليائي فتطوى كما يطوى الثوب الخلق فتلقى في النار ، وكان رضي اللّه عنه يقول لا يرجون العبد إلا ربه ولا يخافن إلا ذنبه . وكان يقول لا يستحي جاهل أن يسأل عما لم يعلم ولا يستحي عالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول اللّه أعلم ، وكان رضي اللّه عنه يقول إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل ، فأما اتباع الهوى فيضل عن الحق وأما طول الأمل فينسى الآخرة ، وكان يقول الفقيه كل الفقيه من لا يقنط الناس من رحمة اللّه ولا يؤمنهم من عذاب اللّه ولا يرخص في معاصي اللّه ولا يدع القرآن رغبة منه إلى غيره . وكان يقول لا خير في عبادة لا علم فيها ولا خير في علم لا فهم فيه ولا خير في قراءة لا تدبر فيها ، وكان رضي اللّه عنه يقول كونوا ينابيع العلم ومصابيح الليل خلقان الثياب جدد القلوب تعرفون به في ملكوت السماء وتذكرون به في الأرض . وكان رضي اللّه عنه يقول لو حننتم حنين الواله الثكلان وجارتم جؤار مبتلى الرهبان ثم خرجتم من أموالكم وأولادكم في طلب القرب من اللّه تعالى وابتغاء رضوانه وارتفاع درجة عنده أو غفران سيئة كان ذلك قليلا فيما تطلبونه . وكان رضي اللّه عنه يقول القلوب أوعية وخيرها أوعاها ثم يقول هاه هاه إن هاهنا - وأشار بيده إلى صدره - علما لو أصبت له حملة أتى رضي اللّه عنه بفالوذج فوضع قدامه فقال إنك